أســمــريـّـات
صـراخ كـلـمـة ...
"استغباء الشعوب", مهنة تحترفها و تحتكرها ( أميركا ) ؟!

"استغباء الشعوب", مهنة تحترفها و تحتكرها ( أميركا ) ؟!

 

ما دُعينا هباء بدول العالم الثالث, ألا ليتنا بقينا في المستوى الثالث, بل لا ننفكّ نهبط هبوطا؛ استثناء لبعض المتنوّرين في نصف الكرة الأرضية الشرقي و وسطها, لقلت بأن داروين أخطأ بتراتبيّة التطور لديه, فالإنسان الغبي المتشدّق بمصالح فرديّة توقف فلاح أمّته و وطنه, ليس بإنسان تجاوز الطورالقردي, بل هو إنسان لم يزل أمامه الكثير الكثيـر ليصل حتـّى إلى مستوى القردة, من يحاول إثبات هذه المزاعم, هي أميركا, بسياساتها, قراراتها, تصرّفاتها و كينونة إدارتها, و للعلم, لا تقل هذه الإدارة غباء عن مثيلاتها في الدول المتخلـّفة, لكنلمّا لم تجد من يقف بوجهها في سبيل تحقيق مصلحته الشخصيّة هو نفسه, عاثت هذه الإدارة في الأرض فسادا, و لم تزل.

مدعاة هذه المقدّمة, هو استفحال التخلـّف
الفكري و الجهل المتقع, المُمعن في تثبيطنا, و ما سببه, إلا انعدام الاطلاع والمـُطالعة و القراءة, الثقافة أرخص ما في وطني, الثقافة الأقل كرامة في وطني.

من يستغل هذا الغباء الفاحش؟ قطب أوحد وحيد : الولايات
المتحدة الأميركية.

أكثر الدول امتلاكا للقواعد العسكرية في العالم هي أميركا
, و لهذا علاقة وثيقة بما يحدث في أفغانستان و باكستان, بغية تحقيق التوازن الاستراتيجي مع الجار الأبيض روسيا, و تنطلي المزاعم الأميركية بمحاربة الارهاب على معظم أمم العالم, و بكل فخر, نحن نحتل المرتبة الأولى بهكذا انطلاء, الوطن الذي تنطلي عليه معظم الأكاذيب الأميركية, هو عالمنا العربي, الذي يدفع فعليا ثمن كل ما تدور حوله رحى الحرب على الارهاب.

الكذب الأميركي و التلفيق لاحتلال العالم
بهمجيّة تُدعى "الفوضى الخلّاقة" بات أمرا معلوما, بدءا من احتلال افغانستان, مرورا باحتلال العراق بحجة امتلاك التقنية النووية و أسلحة التدمير الشامل – و ما وُجـِد شيئا في العراق, في لبنان, السودان, جورجيا و غوانتانامو, فريق من الدجّالين لم يقف أحد في وجهه, يحاول أن يسيطر و يتحكم بالعالم, يبني سياسته تارة بناء على رؤى دينية, و أخرى بناء على تقارير استخباراتيّة ما فتأت تثبت فشلها و أنها ملأى بالأخطاء القاتلة.

"
النيويورك تايمز" نشرت في شهر آذار مقالا فحواه يدور حول
تقرير سرّبه لها المكتب القومي في إدارة الرئيس أوباما, و هي إدارة تلوّح بمقتها للحروب, و تـُبدل التسميات باستراتيجيات السلام, مـفاد هذا التقرير أن حركة طالبان في أفغانستان تتلقى مساعدات مباشرة من هيئة الاستخبارات الباكستانية برئاسة قائدها الجنرال "أشفق كياني", و برغم التحقق من صوابية هذا التقرير, الذي ثـَبـُتـَت صحته, لم تتوقف الولايات المتحدة عن تقديم المساعدات العسكرية و "الإنسانية" لباكستان, وآخرها في تموز الماضي و التي بلغت ملياري دولار كمساعدة عسكرية, و أربع مليارات كمساعدة إنسانية, حتى أن موافقة الكونغرس على منح هذه المساعدة لم تقترن بأي تحذيرأو توبيخ لجهة المنح الباكستاني المباشر لطالبان!, رغم أن سيناتورا أميركيا يدعى"كارتر" حاول التهديد بتقديم اقتراح مشروع يتبنـى تعليق هذه المساعدات لباكستان إن لم تقترن بالتعهد الباكستاني بعدم تقديم المساعدات للطالبان, لكن أ ُسكـِت هذا السيناتور, و لا ندري كيف!!!


لهذه القضية علاقة وثيقة بالمصالح الأميركيّة
, طالما أن لأميركا مصالح بالبقاء في أفغانستان, أو على الأقل لقواعدها العسكرية بمواجهة الدب الروسي, ينوط هذا البقاء بالخطر الأصولي الطالباني الذي يهدد العالم وأمنه, بحسب الادعاءات الأميركية, و لطالما أن المساعدات الأميركية تبقى قائمة لباكستان, التي بدورها تقدم المساعدة لحليفتها طالبان في أفغانستان, ستبقى طالبان حيّة تـُرزق, خاصة أن أميركا لم تعلق منحها المساعدات لباكستان بشرط انعدام المساعدة الباكستانية لطالبان, أي يؤدي:

أميركا تساعد حليفتها باكستان
مباشرة؛ باكستان تساعد حليفتها طالبان في أفغانستان مباشرة ==>  أميركا تساعد غريمها الطالباني في أفغانستان!!

لا تستطيع باكستان فكّ تحالفها الحيوي مع طالبان في
أفغانستان, و لهذا الادعاء ما يؤيده, ففي حال خروج قوّات حفظ السلام العالمية من أفغانستان, تحرص باكستان كل الحرص على بقاء ذراعها الطالباني ممدودا في أفغانستان, تجنبا لوصول اليد الهندية و استيلائها على الأمور في البلاد المستقلة حديثاأفغانستان.

من السهولة بمكان التأكيد على أن أميركا تعلم هذا تمام
العلم, رغم هذا, لم تزل مليارات الدولارات تـُقدّم كمساعدات لحليفتها الباكستانيةو غريمتها الحركة الطالبانية.

أميركا تثبت مقولة : حليف حليفي هو حليفي,
 بشكل أو بآخر !!!

 

بقلم : حبيب ضومط

 

 

بصائر مثبـّطة, عيون عمياء, آذان صمّاء, أعربٌ ... أم دُمى ؟؟!!

بقلم : حبيب ضومط

 

قال أمس المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل, عقب لقائه وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك, أن التزام الولايات المتحدّة الأميركية " بأمن اسرائيل " ثابت و لم يتغيّر, مكررا ما عبـّر عنه في دمشق عن " رغبة " واشنطن في إنجاز " سلام حقيقي و شامل " في المنطقة .

 

حريّ بنا هنا القول أن تصريح ميتشل ينطوي على ذكر علني لهدفين اثنين من الأهداف الأربعة المـُعلنة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية, هذا اللوبي الذي تترأسه AIPAC ( آيباك ), و آيباك هي أكرونيم لاختصار خمس كلمات, American Israel Public Affairs Committee, و تعني اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة, أسسها في خمسينيات القرن المنصرم ( سي كينين, si kenen ) لدعم مصالح اسرائيل و تحقيق أهدافها عـِبر الضغط على الإدارات الأميركية المـُتعاقـِبة, واستخدام القوّة السياسية و الاقتصادية و العسكرية للولايات المتحدّة الأميركية بغيّة تحقيق مصالح اسرائيل, تضم عشرات الألوف في ولايات أميركا الخمسين و هم أهل الدفاع ضد أي أمر قد ترفضه اسرائيل و الحرص على إقرار الرفض الأميركي ضد ذات الأمر !

 

يجدر الذكر أن سيطرة الآيباك على الإدارات الأميركية - بسياستها و قراراتها -  بما يخصّ اسرائيل و الشرق الأوسط يتمّ بشكل رئيسي عن طريق الكونغرس الأميركي, تشريعيـّاً, إلى جانب الضغط و السيطرة الرئاسية المـُعلنة المعهودة – مال, جنس, سلطة, تهديد ! - , من المؤكد بمكان القول أن الآيباك هي أقوى لوبي صهيوني ( جماعة ضغط ) في سائر أنحاء الولايات المتحدّة الأميركية بل و بتاريخها !!

 

على حدّ قول المبعوث الأميركي ميتشل, الولايات المتحدّة " تلتزم" بأمن اسرائيل و " ترغب " في إنجاز سلام حقيقي و شامل في المنطقة, و شتـّان بين " الالتزام و الرغبة ", بما يخصّ ضمان أمن اسرائيل فأميركا " تلتزم ", أما فيما يخصّ السلام فأميركا " ترغب " !!

 

نعود لنقول أن ما جاء على لسان المبعوث الأميركي ينطوي على ذكر صريح لهدفين اثنين من مجموع أربع أهداف لوبيّة صهيونيّة, بقيادة الآيباك, هذه الأهداف المـُعلنة هي :

 

1_ منع استحواذ إيران على السلاح النووي بأي شكل أو طريقة و مهما استدعى الأمر من تدخلات او حتـّى حروب !

 

2_ محاربة الإرهاب ! ( بالطبع النضال الوطني و المقاومة المشروعة كالانتفاضة الفلسطينية و المقاومة في جنوب لبنان تـُعتبر إرهابا من وجهة نظرهم !! ) .

 

3_ تحقيق السلام الحقيقي و الشامل !

 

4_ ضمان " أمن اسرائيل " لتكون قادرة على الوقوف و التحدي في مجابهة المخاطر المحدقة بها .

 

لربما, و أقول لربما افتراضا لحسن نيّة, لا يتوجـّب علينا أخذ كلام المبعوث الأميركي في سياق الكلام التاريخي الأميركي المحاكي و الملائم للمصالح الإسرائيلية دائما و أبدا – باستثناء بعض الاعتدال أثناء عهدي الرئيسين كينيدي و أيزهاور - , لكن لكي نكون كائنات فاعلة لها عيون ترى و آذان تسمع و بصائر نافذة, نرى أن شرح ما يرنو إليه " السلام الحقيقي و الشامل " و كذلك " ضمان أمن اسرائيل "-  من وجهة نظر الإسرائيليين و اللوبي الصهيوني في أميركا الذي يعدّ امتدادا للحكومة الإسرائيلية في اسرائيل ! - هو أمر واجب و ضروري, ذلك أن التاريخ يخبرنا بأمثلة كثيرة  عن طول الساعد الإسرائيلي في أميركا و تحريك سياساتها, لا يـُخفى على أحد أنّ انتقاد اسرائيل في الكنيست الإسرائيلي أسهل منه في الكونغرس أو مجلس الشيوخ الأميركيين !, في بداية ثمانينيات القرن الماضي  قامت اسرائيل بقصف المفاعل النووي العراقي قرب بغداد, و حرصت الآيباك كل الحرص على تسجيل الموافقة الأميركية على هكذا أمر رغم رفض الرئيس الأميركي حينها " ريغان " لهكذا تصرف كفيل بإشعال حرب جديدة في المنطقة, فقد قامت الآيباك بتوزيع بيان على أعضاء الكونغرس يـُبـَرر  الضربة الاسرائيليّة للمفاعل العراقي, حصل ذلك قبل ساعة كاملة من إذاعته على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه !!

 

بالعودة لجورج ميتشل, يتحدّث المبعوث الأميركي لوزير الدفاع الإسرائيلي عن " إلتزام " الولايات المتحدّة الأميركيّة " بضمان أمن اسرائيل ", ضمان أمن اسرائيل ليس ألعوبة أو مجرّد تحالف حيادي لا يقتضي شيئاً من الطرف الضامن  !!

 

التزام دولة كالولايات المتحدّة الأميركية " بضمان أمن " دولة استيطانيّة غاصبة كإسرائيل, يقتضي الكثير الكثيـر !!

 

" ضمان أمن " يماثل هكذا " ضمان " يقتضي من الطرف الضامن – الأميركي – مساندة اسرائيل سياسيا,  اقتصاديا, عسكريا و دبلوماسيا ضد انتشار أي أسلحة ترى اسرائيل في انتشارها خطرا عليها, هذا الضمان يعني محاربة أميركا لإرهاب, لا أي إرهاب بل الإرهاب الذي تصوّره لها اسرائيل و فقط اسرائيل, و لا ريب أن جميعنا يعلم من هم الإرهابيون من وجهة نظر اسرائيل !!

 

تضمن أميركا أمن اسرائيل سياسيّاً بوضع كل قرارات الأمم المتحدّة بحقّ اسرائيل في الأدراج, لا موضع التنفيذ !, مثلما تحمي أميركا اسرائيل من الشرعيّة الدوليّة رغم رفض اسرائيل تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 442 القاضي بإعادة كل الأراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967,  أو القرار المتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين رقم 194 و التي ترفض اسرائيل حتـّى بحثه فكيف الأمر بتطبيقه ؟

 

كل هذا الغطاء الأميركي دوليا ينطوي تحت لواء " الإلتزام بضمان أمن إسرائيل " !!

 

أمن اسرائيل يقتضي ضمانه أميركيا تقديم مساعدات بقيمة ما يوازي 3 مليار دولار أميركي سنويا, عدا التبرعات القائمة على الأراضي الأميركية لمساندة اسرائيل !!

 

يقتضي التزام أميركا بضمان أمن اسرائيل عسكريا ما لا تـُحمد عـُقباه مستقبلا !!

 

مثل الالتزام بفرض العقوبات الأميركية على دول الممانعة لاسرائيل مثل سوريا و إيران, أو عزل منظمات حزب الله و حماس مع عقوبات على المؤسسات حاوية أموال هذه المنظمات و تجميدها, أو تجميد أموال أفرادها و مصادرتها !

 

ضمان قدرة إسرائيل على الدفاع ضد الصواريخ البالستية التي تشكل جوهر القدرة العسكريّة للدول المتحاربة مع اسرائيل, ذلك عـِبر تطوير و تقديم صواريخ السهم ( Arrow ), أو تدمير صواريخ قريبة المدى ( كاتيوشا ) بليزر ( Laser ) عالي الطاقة يدمّرها في الجوّ !!

 

هذا و لم نتحدث بعد عن ما سيقتضيه ضمان أمن اسرائيل من التزامات أميركية عند الأخذ بعين الاعتبار أن اسرائيل قد تدخل مستقبلا في حروب نووية و بيولوجية و كيماوية !!

 

ضمان أمن اسرائيل دبلوماسيا يتضح لنا تماما في مؤازرة أميركا لاسرائيل مطلقا في جميع جولات المفاوضات بدءا ( بكامب ديفيد ) مرورا ( بمدريد ) وصولا للمفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل و سوريا الموقوفة بسبب ما حدث في غزّة ..

 

هذا فيما يتعلـّق بتذكير المبعوث الأميركي للإسرائيليين عبر وزير دفاعهم إيهود باراك أن " التزام " الولايات المتحدّة الأميركية بضمان " أمن اسرائيل " ثابت و لم يتغيّر, أمّا عن " رغبة " واشنطن بإنجاز سلام حقيقي و شامل بحسب مفاهيمنا القوميّة, فهيهات, اللهم إلا إذا كان يقصد السلام بحسب المفهوم الإسرائيلي توءم الأميركي, و هذا ما سنتكلم عنه لنرَ ما قد يـُقصد بسلام حقيقي و شامل يهمّ الولايات المتحدّة الأميركيّة, من باب ضمانها لأمن اسرائيل, أن يلائم هذا السلام اسرائيل قبل كل شيء, قبل أي طرف, حتـّى قبل مصالح أميركا نفسها !

 

 

على السلام بين طرفين ليكون سلام فعلا أن يقوم في ظل توازن قوى لا تفاوت بليغ !, في وضعنا الراهن و عندما نتكلم عن السلام مع اسرائيل كعرب - و كطرف ضعيف جدا - , و اسرائيل - كطرف قويّ جدا -  , فنحن فعلا نتكلم عن استسلام لا سلام !!

 

فباستبعاد الموقف السوري القويّ أو الحظوة السوريّة لدى القوى العالميّة, أي قوّة عربيّة قادرة على خوض مفاوضات سلام قد يبقى ؟!

 

أميركا تتحدث عن السلام, سابقا جاء الرئيس بوش " بخارطة الطريق ", و هي تقول بقيام دولتين فلسطينية و إسرائيلية قابلتين للحياة جنبا إلى جنب, تظاهرت قوى اللوبي الصهيونيّة بتأييد " خارطة الطريق" لكنها عاجلت باتخاذ الخطوات لإجهاضها رغم انطواء " خارطة الطريق " على بعض ٍ من بعض الحق الفلسطيني !

 

يومها قدّم شارون 14 تحفظـّا على " خريطة الطريق " و سرعان ما بدّل الرئيس بوش موقفه من الخريطة أيضاً !, ثم جاءت تصريحات المسؤولين الأميركيين  كأن شارون يمليها عليهم و ما عليهم سوى قراءتها !

 

اشترطوا على الفلسطينيين أن يؤلفوا حكومة ديمقراطية تنهي كل أعمال الإرهاب, طبعا تأليف هكذا حكومة يـُطلب منها القضاء على الإرهاب " الحماسي " سيؤدي إلى تحويل الانتفاضة ضد اسرائيل إلى حرب فلسطينية – فلسطينية بين فتح و حماس, و هذا ما حدث !!

 

أرسل 88 عضو في مجلس الشيوخ من أصل مئة إلى الرئيس بوش يؤيدون تدخل الولايات المتحدة الأميركيّة في عملية السلام عـِبر خارطة الطريق, على أساس الدولتين, لكن يحذّرون من أن تـُطالب إسرائيل بمطالب كثيرة قبل أن يقوم الفلسطينيون بما يترتب عليهم, و قام العديد من أعضاء الكونغرس يطالبون الفلسطينيين بالتعهدات الأمنيّة قبل أن تقوم اسرائيل بأي عمل تنفيذي !!

 

نرى أن العداء لخارطة الطريق, رغم إجحافها لحق الفلسطينيين, فمثلا, هي تتناول إزالة المستوطنات " غير الشرعية " المبنية بعد آذار 2001 و كأن باقي المستوطنات شرعيّة !

 

كان من الضروري طرح ما طـُرح هنا لنتبين ما قد يكون حقيقة الموقف الأميركي من بعض الكلام الدبلوماسي المـُرمى في تل أبيب و دمشق على لسان المبعوث الأميركي, كما أنـّه من الضروري أن نعي حقيقتنا, لا أن نظل أخيلة لكائنات بصائرها مثبـّطة, عيونها لا ترى و آذانها لا تسمع, أعرب ٌ أم دمى ؟!

 

تقمّصات حاليّة لغاليلو غاليليه و باباه !!
تقمّصات حاليّة لغاليلو غاليليه و باباه !!


لا أعتقد بأن الأمور الآن أمست أفضل حالا بكثير كنسيا من أيام العصور الوسطى, فلو ملك رجال الدين أمر إعدام أو تكفير البعض لفنوا كثرين, و الويل لمن يفكـّر أو يتمنطق !!

توافق غاليله مع كوبرنيكوس و نظرية دوران الأرض حول الشمس, و تعارضهم مع الكنيسة القروسطيّة البابوية أنتج منطقيا معارضة الكنيسة للتفكير العقلي, حتـّى وقتنا هذا الكنائس ما عدا صاحبة التوجّه الليبرالي الشديد لا تحبّذ الغوص في المسلـّمات الدينية, أو بالأحرى التي لا أحد سواها يعتبرها مسلـّمات أساساً ..!

أي فكرة تبحث في أمور نقدية لشؤون الكتاب المقدّس أو القرآن أو ما هو متعارف عليه دينياً تلقى التكفير و الترهيب و التوعيد بالإيذاء و السجن و النبذ, لنا في فراس السوّاح, مثال جليّ و في ما تعرّض له جرّاء نشره لمؤلـّفه " الوجه الآخر للمسيح " من تكفير و إن لم يتخذ الشكل الرسمي لانعدامه في أيامنا لا أكثر ..

ليس الباحث فراس فقط, بل و على سبيل المثال لا الحصر أيضاً د. كمال الصليبي, صاحب النظريّة الثوريّة التي تقول بأن التوراة جاءت من شبه الجزيرة العربية و لا تقرب لفلسطين بدرجة الصلة المعهودة أو المتفق عليها, أيضا هذا لم يسلم من عداء رجالات الدين حتـّى على المستوى العالمي, أو في كتابه " البحث عن يسوع " و الذي انتهج به منهج الدراسة المقارنة, أيضا هذا الباحث اللبناني, المسيحي الشرقيّ كما يصف نفسه, يواجه الترهيب و التكفير !

لا ريب أن الأمر لا يقتصر على الكنائس التقليدية و رجالاتها, بل يتخذ شكلا أكثر وحشيّة لدى بعض المعاقل الإسلامية الأصوليّة, كتلك التي واجهها سلمان رشدي بعد نشره لمؤلفه " آيات شيطانيّة " , سلمان رشدي أهدر الخامنئي دمه فقط لأنه ذكر ما كـُتب بالشريعة الإسلامية نفسها عن نشأة الإسلام لكن بطريقة أخرى رآها واقعية أكثر و أكثر مصداقيّة, لكن لم تحلو لرجال الدين !!

و آخرون من العـَلمانيين أمثال د. القصيمي, الدكتورة سليمان .... و غيرهم كثر ممن يخوضون عالم الدراسة و التمنطق ..

أتريدون أن أصدقكم القول؟

حتـّى أنا ما سَلـِمتُ من براثن, بعض, رجال الدين المتخلـّفين و تابعيهم .. !!

حتـّى أهل الفن !!

أ ُهدِر دمّ زياد الرحباني, لمعالجته وقع الدين إجتماعيا !!

حتـّى إبداء الرأي انطلاقا من الحريّة الشخصيّة ممنوع و لو اتخذ الشكل الأكاديمي, و يحضرني هنا كمثال د. صادق جلال العظم, و ما حاول فعلهُ به رجال الدين الأكارم في لبنان أواخر ستينيات القرن المنصرم - 1969 - ..

د. العظم واجه المحاكم و الدعاوى إبان نشره لكتاب " نقد الفكر الديني " و الذي اتهم بأنه و من خلال هذا الكتاب يثير النعرات الطائفيّة, تخيّل يا من قد يرعاك الله !

خاض د. العظم, مع الذي وصفه الإدعاء بأنه شريكه في جريمته و هو السيّد الداعوق ( صاحب دار النشر التي أصدرت الكتاب ), جولات عدّة مع النيابة و من يسيّرها خفيّة, طبعا يسيّرها من قد أذاه حقا أو قد يؤذيه مؤلـّف د. العظم " نقد الفكر الديني ", لكن حدث ما لم يكن بالحسبان, ربح الدكتور و شريكه الدعوة آخذا حـُكما مقضيّا بالبراءة و سـُمـِح بتداول الكتاب !!

و تكثر و تكثر الأمثلة و الوقائع, و بصيص النور الوحيد الطيّب هو أن هذه الأمثلة تكثر !, أي أن حالة التفكير و الخروج عن القطيّع المسيّر أصبحت في اطـّراد دائم, جميل هذا القول .. !
 
بقلم : حبيب ضومط
لا ريب أنـّا لمعجبون بك يا سوريا !

 

 

إن هذه الصرامة الموقفيّة المبدأية مع الليونة النقاشية  الحواريّة  آليتان بالجمع بينهما يـُصعب على أياّ كان أن يأخذ كلاماً حاقا من أحدهم فيريد به باطل, إن اعتياد الغرب على لغة القوّة الجامدة المعهودة في خطابات الزعماء العرب الآخرين يجعلهم يتعجـّبون من آلية خطاب الرئيس الدكتور بشّار الأسد, آلية المبدأية النقاشية, و هو أمر واضح و جليّ في خطابات سيادة الرئيس .

 

كان لا بد من عملية تقييم عارضة, كالتي تتبع أي قراءة, الخطاب السياسي السوري الخارجي كسلفه حتى ما يمتد إلى ثلاثين عام مضوا, مبدأ _ وسيلة _ غاية, ترفض سوريا المفاوضات مع أي كان إن لم تأخذ هذه المفاوضات أركان خطاب سوريا بعين الاعتبار !

 

إسرائيل مثلا تغضّ النظر عن " المبدأ " في الخطاب السوري في مفاوضاتها مع سوريا ..

 

دول الاتحاد الأوروبي أو حتـّى أميركا, تختلف مع سوريا " بالوسيلة " التي ستنتهجها هذه المفاوضات ..

 

 ما يسمّى بالدول العربيّة المعتدلة تختلف مع سوريا في " غايتها " من المفاوضات ..

 

لذا دائما ما تنتهي المفاوضات مع سوريا بتثبـّط لأجل غير مسمّى, السبب كما بيّنا هو اجتزاء الخطاب السوري الخارجي, و الكلّ لا يتجزأ !

 

الأقدر على تحقيق نتائج مع سوريا هو الاتحاد الأوروبي, لأن الوسيلة هي الركن الأكثر قابلية في الخطاب السوري الخارجي على تحمل النقد, و السعيّ نحو التغيير, لذا بين الآونة و الأخرى نرى بعض الخطوات الإيجابية مع الاتحاد الأوروبي , سواء بتغيير سوريا لوسائلها أم الاتحاد الأوروبي .

 

أمّا اسرائيل فتغاضيها الغبي عن مبدأ التفاوض السوري سيبقيها في خانة العداء مع سوريا, إن لم تفقه إسرائيل أن مبدأ الصراع يوازي في أهميته غاية التفاوض متمثلة بالسلام, لن تستطيع أن تحقق شيئا مع سوريا .

 

أمّا تلك الدول المسماة بدول الاعتدال, متمثلة بالموقف السعومصري  فتختلف مع سوريا في غاياتها من المفاوضات, فلا تخالف سوريا بمبادئها و لا بوسائلها طالما أنهما يخصّان سوريا وحدها, الاختلاف الواقع مع الخطاب الخارجي لسوريا دافعه تباين الغايات, هذه الغايات التي لا تخصّ سوريا وحدها, بل تخصّهم جميعا !

 

إن احتراف السياسة العالمية من قـِبل السوريين عامل فعـّال في الحفاظ على موقع سوريا عالميّا, و قد أشرت في مرة سابقة أننا غير ملزمون لا بتقبيل الأيادي الممدودة لنا و لا بمصافحتها, بل علينا أن تكتفي حاليا بالتلويح .. و فقط بالتلويح .

حبيب ضومط

البانتشاسيلا ... !!!!
إن " البانتشاسيلا " هي خمسة مبادئ أعلنت غداة استقلال أندونيسيا ليسير الشعب على هديها وهي: الإيمان بالله الواحد و القومية و الديمقراطية و الإنسانية و العدالة الاجتماعية، وفي ظل هذه الشعارات قامت العـَلمانية في أندونيسيا .

في بيان المبدأ الأول قال "سوكارنو " - منظـّر هذه المبادئ - إن المزارع يشعر بحاجته إلى الله أما الصانع فلا يرى ضرورة لوجوده .. !

التعريف:

البانتشاسيلا , أو المبادئ الخمسة المتلاحمة:هي خمسة مبادئ رئيسية أعلنت غداة الاستقلال سنة 1945م و وضعت في دستور أندونيسيا، ليسير على هديها الشعب الأندونيسي ، بديلاً عن العقيدة الإسلامية أو أي عقيدة دينيّة أخرى .

التأسيس وأبرز الشخصيات:

في سنة 1945م عقدت لجنة الإعداد للاستقلال في أندونيسيا، لوضع أسس للدولة المقبلة .

واحتدم الخلاف بين القوى الإسلامية والوطنية حول أساس الدولة ، هل هو الإسلام أو اللادينية !

في أثناء ذلك وضع " سوكارنو "- وهو أول رئيس لاندونيسيا بعدالاستقلال - المبادئ الخمسةلبانتشاسيلا "لتكون أساس وفلسفة الدولة.

وأنجزت اللجنة التساعية التي ضمت الزعماء الوطنيين مهمتها في وضع ميثاق جاكرتا وتم التوقيع عليه في 22 حزيران 1945م . وهذا الميثاق أصبح مقدمة لدستور سنة 1945 م بعد إلغاء جملة: " مع وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية على معتنقيها " .

ويـُقال إن سبب إلغاء هذه الجملة هو صدور إنذار من مسيحيي البلاد بعدم المشاركة في النضال لنيل الاستقلال إذا لم تحذف هذه العبارة.


الرئيس "سوهارتو"الذي استولى على السلطة بانقلاب عسكري وأقصى " سوكارنو عن الحكم " , سار على نهجه ، في صبغ أندونيسيا بالصبغة العـَلمانية ..

الأفكار والمعتقدات:

تقوم البانتشاسيلا على خمسة مبادئ هي:

-الإيمان بالله الواحد الأحد ( الربانية المتفردة ) .

-القومية وتنادي (بالوحدة الأندونيسية ) .

-الديمقراطية أو ( الشعبية الموجهة بالحكمة في الشورىالنيابية ).

-الإنسانية العادلة المهذبة.

-العدالة الاجتماعية.

على أساس أن هذه المبادئ هي نقاط التفاهم بين جميع الطوائف في أندونيسيا.

يقصد بـ( الإيمان بالله) المبدأ الأول من المبادئ الخمسة و بحسب " سوكارنو " ( المنظر لهذه المبادئ ) : أن الإنسان الذي لا يزال يعيش على الزراعة يشعر بحاجة إلى الله وإذا بلغ مرحلة الصناعة لم يعد يرى ثمة ضرورة لوجود الله !


إذاً المقصود بوجود هذا المبدأ ( الإيمان بالله ) هو لا ضرورة تسيير الإجتماع و الفلسفة المدنية للدولة و السلطة و الحكم بحسب و موجب الإرادات و الإيماءات الدينيّة !

الرابطة القومية الوطنيّة- اللادينية - هي التي تربط أفراد الشعب الأندونيسي بعضهم ببعض , وهذه الرابطة صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا , وهدف القومية الأندونيسية إبعاد العقائد الدينيّة عن عوامل وحدة الشعب الأندونيسي ..

الإنسان فكرة , أصبحت مبدأ من المبادئ الخمسة , باعتبار أن الشعب الأندونيسي ليس كله مسلماً أو مسيحيّاً أو يهودياً البتـّة , وأن الذي يجمعهم هو الإنسانية و الوطن القومي و المصالح و ...... غيرها من المعقولات !
 
انطلاقاً من التزام الحكومة بالبانتشاسيلا باعتبارها الأساس الوحيد المعترف به للسياسة العامة للدولة فقد صدرت القوانين التي اعتبرت أية دعوة لتطبيق الدين الإسلامي دعوة تخريبية تهدد أساس استقرار المجتمع - كما حاولت الحكومة عام 1973م منع المسلمين من التحاكم لقوانين الشريعة الإسلامية المتعلقة بالزواج والطلاق والأحوال الشخصية - ..

كما اتجهت الحكومة لمنع الحجاب بالشكل المـُعلن ,وألحقت جهاز بوليس بكل مصلحة حكومية لتولي مسؤولية مراقبة وملاحقة أنشطة الدعوات الدينيّة أيّا كانت .

وعلى أساس البانتشاسيلا اعترفت الحكومة بالمسيحيّة و الأديان الوثنية و البوذية والهندوسيةوالإسلام , من مجموع عدد السكان البالغ 160 مليون نسمة .

وتعامل الحكومة - انطلاقاً من البانتشاسيلا - الأديان معاملة متساوية لذلك أتاحت للهيئات التبشيرية كامل الحرية في نشر المختلفة وكذلك تقدم الحكومة برامج متساوية على شاشة التلفزيون لنشر تعاليم كل الأديان!!


ونظراً لإعمال البانتشاسيلا فإن عددالكنائس والمعابد البوذية والهندوكية أصبحت مقاربة لعدد المساجد السبّاقة عهداً !

أدخلت الحكومة مبادئ البانتشاسيلا كمادة أساسية في مجال التربية والتعليم في جميع المراحل التعليمية ، وأعدت دورات تدريبية لجميع موظفي الحكومة والقطاع الخاص لدراسة مبادئها . لأن البانتشاسيلا ليست ضد دين معيّن أو عقائد روحيّة معيّنة , وإنما تعني حرية الأديان للتعايش السلمي , بمقصى عن الدولة و المجتمع الكامل !

ومما يـُقال ملاحظة ما قيل من أن الرئيس "سوكارنو "قد اقتبس مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية و الإنسانية من الزعيم الوطني" سون يات سن" وأضاف إليها مبدئي الألوهية ووحدة أندونيسيا.


حقيقة أشعر بأن بانتشاسيلا ما تقربُ لتكون مبادئ سوريّة , عاجلاً أم آجلاً , و ما يراودني من شعور .. أنـّه عاجلاً !


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/5 ] لصفحة التالية>>
صفحة جديدة 1

To Contact , Email me to : habib.doumet@gmail.com