أســمــريـّـات
صـراخ كـلـمـة ...
تقمّصات حاليّة لغاليلو غاليليه و باباه !!
تقمّصات حاليّة لغاليلو غاليليه و باباه !!


لا أعتقد بأن الأمور الآن أمست أفضل حالا بكثير كنسيا من أيام العصور الوسطى, فلو ملك رجال الدين أمر إعدام أو تكفير البعض لفنوا كثرين, و الويل لمن يفكـّر أو يتمنطق !!

توافق غاليله مع كوبرنيكوس و نظرية دوران الأرض حول الشمس, و تعارضهم مع الكنيسة القروسطيّة البابوية أنتج منطقيا معارضة الكنيسة للتفكير العقلي, حتـّى وقتنا هذا الكنائس ما عدا صاحبة التوجّه الليبرالي الشديد لا تحبّذ الغوص في المسلـّمات الدينية, أو بالأحرى التي لا أحد سواها يعتبرها مسلـّمات أساساً ..!

أي فكرة تبحث في أمور نقدية لشؤون الكتاب المقدّس أو القرآن أو ما هو متعارف عليه دينياً تلقى التكفير و الترهيب و التوعيد بالإيذاء و السجن و النبذ, لنا في فراس السوّاح, مثال جليّ و في ما تعرّض له جرّاء نشره لمؤلـّفه " الوجه الآخر للمسيح " من تكفير و إن لم يتخذ الشكل الرسمي لانعدامه في أيامنا لا أكثر ..

ليس الباحث فراس فقط, بل و على سبيل المثال لا الحصر أيضاً د. كمال الصليبي, صاحب النظريّة الثوريّة التي تقول بأن التوراة جاءت من شبه الجزيرة العربية و لا تقرب لفلسطين بدرجة الصلة المعهودة أو المتفق عليها, أيضا هذا لم يسلم من عداء رجالات الدين حتـّى على المستوى العالمي, أو في كتابه " البحث عن يسوع " و الذي انتهج به منهج الدراسة المقارنة, أيضا هذا الباحث اللبناني, المسيحي الشرقيّ كما يصف نفسه, يواجه الترهيب و التكفير !

لا ريب أن الأمر لا يقتصر على الكنائس التقليدية و رجالاتها, بل يتخذ شكلا أكثر وحشيّة لدى بعض المعاقل الإسلامية الأصوليّة, كتلك التي واجهها سلمان رشدي بعد نشره لمؤلفه " آيات شيطانيّة " , سلمان رشدي أهدر الخامنئي دمه فقط لأنه ذكر ما كـُتب بالشريعة الإسلامية نفسها عن نشأة الإسلام لكن بطريقة أخرى رآها واقعية أكثر و أكثر مصداقيّة, لكن لم تحلو لرجال الدين !!

و آخرون من العـَلمانيين أمثال د. القصيمي, الدكتورة سليمان .... و غيرهم كثر ممن يخوضون عالم الدراسة و التمنطق ..

أتريدون أن أصدقكم القول؟

حتـّى أنا ما سَلـِمتُ من براثن, بعض, رجال الدين المتخلـّفين و تابعيهم .. !!

حتـّى أهل الفن !!

أ ُهدِر دمّ زياد الرحباني, لمعالجته وقع الدين إجتماعيا !!

حتـّى إبداء الرأي انطلاقا من الحريّة الشخصيّة ممنوع و لو اتخذ الشكل الأكاديمي, و يحضرني هنا كمثال د. صادق جلال العظم, و ما حاول فعلهُ به رجال الدين الأكارم في لبنان أواخر ستينيات القرن المنصرم - 1969 - ..

د. العظم واجه المحاكم و الدعاوى إبان نشره لكتاب " نقد الفكر الديني " و الذي اتهم بأنه و من خلال هذا الكتاب يثير النعرات الطائفيّة, تخيّل يا من قد يرعاك الله !

خاض د. العظم, مع الذي وصفه الإدعاء بأنه شريكه في جريمته و هو السيّد الداعوق ( صاحب دار النشر التي أصدرت الكتاب ), جولات عدّة مع النيابة و من يسيّرها خفيّة, طبعا يسيّرها من قد أذاه حقا أو قد يؤذيه مؤلـّف د. العظم " نقد الفكر الديني ", لكن حدث ما لم يكن بالحسبان, ربح الدكتور و شريكه الدعوة آخذا حـُكما مقضيّا بالبراءة و سـُمـِح بتداول الكتاب !!

و تكثر و تكثر الأمثلة و الوقائع, و بصيص النور الوحيد الطيّب هو أن هذه الأمثلة تكثر !, أي أن حالة التفكير و الخروج عن القطيّع المسيّر أصبحت في اطـّراد دائم, جميل هذا القول .. !
 
بقلم : حبيب ضومط
لا ريب أنـّا لمعجبون بك يا سوريا !

 

 

إن هذه الصرامة الموقفيّة المبدأية مع الليونة النقاشية  الحواريّة  آليتان بالجمع بينهما يـُصعب على أياّ كان أن يأخذ كلاماً حاقا من أحدهم فيريد به باطل, إن اعتياد الغرب على لغة القوّة الجامدة المعهودة في خطابات الزعماء العرب الآخرين يجعلهم يتعجـّبون من آلية خطاب الرئيس الدكتور بشّار الأسد, آلية المبدأية النقاشية, و هو أمر واضح و جليّ في خطابات سيادة الرئيس .

 

كان لا بد من عملية تقييم عارضة, كالتي تتبع أي قراءة, الخطاب السياسي السوري الخارجي كسلفه حتى ما يمتد إلى ثلاثين عام مضوا, مبدأ _ وسيلة _ غاية, ترفض سوريا المفاوضات مع أي كان إن لم تأخذ هذه المفاوضات أركان خطاب سوريا بعين الاعتبار !

 

إسرائيل مثلا تغضّ النظر عن " المبدأ " في الخطاب السوري في مفاوضاتها مع سوريا ..

 

دول الاتحاد الأوروبي أو حتـّى أميركا, تختلف مع سوريا " بالوسيلة " التي ستنتهجها هذه المفاوضات ..

 

 ما يسمّى بالدول العربيّة المعتدلة تختلف مع سوريا في " غايتها " من المفاوضات ..

 

لذا دائما ما تنتهي المفاوضات مع سوريا بتثبـّط لأجل غير مسمّى, السبب كما بيّنا هو اجتزاء الخطاب السوري الخارجي, و الكلّ لا يتجزأ !

 

الأقدر على تحقيق نتائج مع سوريا هو الاتحاد الأوروبي, لأن الوسيلة هي الركن الأكثر قابلية في الخطاب السوري الخارجي على تحمل النقد, و السعيّ نحو التغيير, لذا بين الآونة و الأخرى نرى بعض الخطوات الإيجابية مع الاتحاد الأوروبي , سواء بتغيير سوريا لوسائلها أم الاتحاد الأوروبي .

 

أمّا اسرائيل فتغاضيها الغبي عن مبدأ التفاوض السوري سيبقيها في خانة العداء مع سوريا, إن لم تفقه إسرائيل أن مبدأ الصراع يوازي في أهميته غاية التفاوض متمثلة بالسلام, لن تستطيع أن تحقق شيئا مع سوريا .

 

أمّا تلك الدول المسماة بدول الاعتدال, متمثلة بالموقف السعومصري  فتختلف مع سوريا في غاياتها من المفاوضات, فلا تخالف سوريا بمبادئها و لا بوسائلها طالما أنهما يخصّان سوريا وحدها, الاختلاف الواقع مع الخطاب الخارجي لسوريا دافعه تباين الغايات, هذه الغايات التي لا تخصّ سوريا وحدها, بل تخصّهم جميعا !

 

إن احتراف السياسة العالمية من قـِبل السوريين عامل فعـّال في الحفاظ على موقع سوريا عالميّا, و قد أشرت في مرة سابقة أننا غير ملزمون لا بتقبيل الأيادي الممدودة لنا و لا بمصافحتها, بل علينا أن تكتفي حاليا بالتلويح .. و فقط بالتلويح .

حبيب ضومط

البانتشاسيلا ... !!!!
إن " البانتشاسيلا " هي خمسة مبادئ أعلنت غداة استقلال أندونيسيا ليسير الشعب على هديها وهي: الإيمان بالله الواحد و القومية و الديمقراطية و الإنسانية و العدالة الاجتماعية، وفي ظل هذه الشعارات قامت العـَلمانية في أندونيسيا .

في بيان المبدأ الأول قال "سوكارنو " - منظـّر هذه المبادئ - إن المزارع يشعر بحاجته إلى الله أما الصانع فلا يرى ضرورة لوجوده .. !

التعريف:

البانتشاسيلا , أو المبادئ الخمسة المتلاحمة:هي خمسة مبادئ رئيسية أعلنت غداة الاستقلال سنة 1945م و وضعت في دستور أندونيسيا، ليسير على هديها الشعب الأندونيسي ، بديلاً عن العقيدة الإسلامية أو أي عقيدة دينيّة أخرى .

التأسيس وأبرز الشخصيات:

في سنة 1945م عقدت لجنة الإعداد للاستقلال في أندونيسيا، لوضع أسس للدولة المقبلة .

واحتدم الخلاف بين القوى الإسلامية والوطنية حول أساس الدولة ، هل هو الإسلام أو اللادينية !

في أثناء ذلك وضع " سوكارنو "- وهو أول رئيس لاندونيسيا بعدالاستقلال - المبادئ الخمسةلبانتشاسيلا "لتكون أساس وفلسفة الدولة.

وأنجزت اللجنة التساعية التي ضمت الزعماء الوطنيين مهمتها في وضع ميثاق جاكرتا وتم التوقيع عليه في 22 حزيران 1945م . وهذا الميثاق أصبح مقدمة لدستور سنة 1945 م بعد إلغاء جملة: " مع وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية على معتنقيها " .

ويـُقال إن سبب إلغاء هذه الجملة هو صدور إنذار من مسيحيي البلاد بعدم المشاركة في النضال لنيل الاستقلال إذا لم تحذف هذه العبارة.


الرئيس "سوهارتو"الذي استولى على السلطة بانقلاب عسكري وأقصى " سوكارنو عن الحكم " , سار على نهجه ، في صبغ أندونيسيا بالصبغة العـَلمانية ..

الأفكار والمعتقدات:

تقوم البانتشاسيلا على خمسة مبادئ هي:

-الإيمان بالله الواحد الأحد ( الربانية المتفردة ) .

-القومية وتنادي (بالوحدة الأندونيسية ) .

-الديمقراطية أو ( الشعبية الموجهة بالحكمة في الشورىالنيابية ).

-الإنسانية العادلة المهذبة.

-العدالة الاجتماعية.

على أساس أن هذه المبادئ هي نقاط التفاهم بين جميع الطوائف في أندونيسيا.

يقصد بـ( الإيمان بالله) المبدأ الأول من المبادئ الخمسة و بحسب " سوكارنو " ( المنظر لهذه المبادئ ) : أن الإنسان الذي لا يزال يعيش على الزراعة يشعر بحاجة إلى الله وإذا بلغ مرحلة الصناعة لم يعد يرى ثمة ضرورة لوجود الله !


إذاً المقصود بوجود هذا المبدأ ( الإيمان بالله ) هو لا ضرورة تسيير الإجتماع و الفلسفة المدنية للدولة و السلطة و الحكم بحسب و موجب الإرادات و الإيماءات الدينيّة !

الرابطة القومية الوطنيّة- اللادينية - هي التي تربط أفراد الشعب الأندونيسي بعضهم ببعض , وهذه الرابطة صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا , وهدف القومية الأندونيسية إبعاد العقائد الدينيّة عن عوامل وحدة الشعب الأندونيسي ..

الإنسان فكرة , أصبحت مبدأ من المبادئ الخمسة , باعتبار أن الشعب الأندونيسي ليس كله مسلماً أو مسيحيّاً أو يهودياً البتـّة , وأن الذي يجمعهم هو الإنسانية و الوطن القومي و المصالح و ...... غيرها من المعقولات !
 
انطلاقاً من التزام الحكومة بالبانتشاسيلا باعتبارها الأساس الوحيد المعترف به للسياسة العامة للدولة فقد صدرت القوانين التي اعتبرت أية دعوة لتطبيق الدين الإسلامي دعوة تخريبية تهدد أساس استقرار المجتمع - كما حاولت الحكومة عام 1973م منع المسلمين من التحاكم لقوانين الشريعة الإسلامية المتعلقة بالزواج والطلاق والأحوال الشخصية - ..

كما اتجهت الحكومة لمنع الحجاب بالشكل المـُعلن ,وألحقت جهاز بوليس بكل مصلحة حكومية لتولي مسؤولية مراقبة وملاحقة أنشطة الدعوات الدينيّة أيّا كانت .

وعلى أساس البانتشاسيلا اعترفت الحكومة بالمسيحيّة و الأديان الوثنية و البوذية والهندوسيةوالإسلام , من مجموع عدد السكان البالغ 160 مليون نسمة .

وتعامل الحكومة - انطلاقاً من البانتشاسيلا - الأديان معاملة متساوية لذلك أتاحت للهيئات التبشيرية كامل الحرية في نشر المختلفة وكذلك تقدم الحكومة برامج متساوية على شاشة التلفزيون لنشر تعاليم كل الأديان!!


ونظراً لإعمال البانتشاسيلا فإن عددالكنائس والمعابد البوذية والهندوكية أصبحت مقاربة لعدد المساجد السبّاقة عهداً !

أدخلت الحكومة مبادئ البانتشاسيلا كمادة أساسية في مجال التربية والتعليم في جميع المراحل التعليمية ، وأعدت دورات تدريبية لجميع موظفي الحكومة والقطاع الخاص لدراسة مبادئها . لأن البانتشاسيلا ليست ضد دين معيّن أو عقائد روحيّة معيّنة , وإنما تعني حرية الأديان للتعايش السلمي , بمقصى عن الدولة و المجتمع الكامل !

ومما يـُقال ملاحظة ما قيل من أن الرئيس "سوكارنو "قد اقتبس مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية و الإنسانية من الزعيم الوطني" سون يات سن" وأضاف إليها مبدئي الألوهية ووحدة أندونيسيا.


حقيقة أشعر بأن بانتشاسيلا ما تقربُ لتكون مبادئ سوريّة , عاجلاً أم آجلاً , و ما يراودني من شعور .. أنـّه عاجلاً !
مع مشروع قانون الأحوال الشخصيّة السوريّة الجديد , هل نصبح على وطن ؟!

ضـُقنا ذرعاً بالطائفيّة , و بالقوانين المكرّسة للطائفيّة , طبعاً شغلنا الشاغل في الآونة الأخيرة ما غضـّت الطرف عنه الوسائل الإعلامية السوريّة المرئيّة و المسموعة بشكل عام , ما عدا موقعي كـُلنا شـُركاء , و مرصد نساء سوريا ,و كلا الموقعين محجوبين في سوريا!



شغلنا الشاغل هذا : مشروع قانون الأحوال الشخصية السورية " الجديد " , و بما يمكننا أن ننعته , من طائفيّ , ضيّق المنظور , رجعي متخلـّف , يخالف كل توجـّهات التطوير و التحديث التي ابتدأ بها الراحل الخالد حافظ الأسد , و التي استكمل مشوارها القائد الفذ سيادة الدكتور بشّار الأسد و عقيلته السيّدة الأولى أسماء الأسد , مشروع قانون يخالف المسيرة العـَلمانيّة البنـّاءة لسوريا التي لم ينفكّ مفتي الجمهورية المحترم يبدي وجهات نظر إيجابيّة نحوها إما عبر شاشات التلفزة أو تصريحاته كتلك التي أدلى بها في ألمانيا , مسيرة المدنيّة في سوريا , مسيرة المجتمع الواحد بكل طوائفه و تنوّعه.

قانون قد يمسخ سوريا إلى كنتونات طائفيّة.. !
قانون مكرّس للطائفيّة , قانون " وليّات " لا " نساء" .. !
قانون لا يأتي على الذكر بالتخصيص الذكر بذكورته , بل الذكر بطائفته.. !
قانون , و ما أدراك ما هذا القانون.. !
فتخيل , يرعاك الله.. !

قانون سار ضاربا بعرض الحائط كل الآمال الحلوة من مدنيّة و تحضّر و تطور رأينا ظلها يلوح في الأفق , إلى أن أتى مشروع القانون هذا , مغيّما على بصيص أملنا بالتخلص من قانون الأحوال الشخصيّة الحالي , ليأتينا بما يزيده سوءً , قانون سيدخلنا في غياهب الظـُلمة لا شكّ بمكان من هذا الكلام.. !

و لا يمكننا هنا التهرّب من استغراب هذا التعتيم الإعلامي على الموضوع , هذا ما لم نعتده في السياسة السوريّة الحديثة الحكيمة , و ما لا تفتأ تدعيه بلسانات رجالاتها الذين نحبّ و نحترم و نقدّر , من كشف الكل للكل , و إعطاء الشعب حق تقرير مصيره , حقّ تقوده حكومة عصماء تعي ما تفعل , تتجه بخطوات ثابتة نحو العـَلمانية , مـُنقذنا الوحيد من تشرذم الطائفيّة و الإحتكام لدين ما دون سواه , و ترك السطوة الدينيّة تعبث كما يحلو لها بما لا يخصّها خارج المساجد و الكنائس..

طبعاً كل الشكر , كل الشكر للشبكة العنكبوتيّة أولاً , و لكلا موقعي كـُلنا شركاء " الكاشف الأول عن النكبة التي كادت أن تلحق بسوريا عـِبر إقرار هكذا قانون " , و لموقع مرصد نساء سوريا المـُتابع للموضوع , و كل جهة و فئة قدّمت احتجاج أو اعتراض على هذا القانون..

مما أدّى و بحسب آخر المعلومات بأن السيد رئيس مجلس الوزراء - مشكورا جداً جزيلاً - اتخذ قراراً بتشكيل لجنة " جديدة " لإعادة دراسة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد , آخذة بعين الاعتبار الملاحظات التي وردت للجهات المعنيّة , آملين مرتجين متمنين أن يكون المسؤولين على قدر مسؤوليتهم , و أملنا كبير في ذلك..

حبيب ضومط

فيما يخصّ الديمقراطية

يقول ألبرت اينشتاين - بما معناه - : " الثقافة هي ما تناله من معرفة بعد انتهاء حياتك الدراسيّة " .

لذا سأتكلم انطلاقاً من خلفيتي الثقافيّة بحسب تعريف اينشتاين للثقافة , أي بعيداً عن الكتب المدرسيّة و المفاهيم المعلـّبة الجاهزة , المؤديّة لهدف وغاية ما .

الديمقراطية - بحسب تعريفي الشخصيّ و ما تـُمليه عليّ خلفيتي الثقافية كما نوّهت أعلاه - : " هي آلية تعامل مـُثلى تحكم العلاقة بين شخصين , طبيعيين كانا ( فرد – فرد ) أم اعتباريين ( دولة – حزب ) , تكفل ضمان حريّة كلّ منهما , في ظل ما هو سار ٍ من القوانين و الأنظمة و التشريعات , وسط حيز مجتمعاتي تشغله جماعة متجانسة تـُدرك ما لها من حقوق و ما عليها من واجبات خير إدراك . "

إسقاطاً لهذا التعريف على المجرى الحياتي في الجمهوريّة العربيّة السوريّة , أرى أننا قطعنا شوطاً طويلاً مقارنة بالبلدان المجاورة التي تمتثل لظروف أهون , و حيثيات أخرى لو ملكناها لكنـّا سبّاقين للدول الاسكندنافيّة , فالقانون السوري يكفل حقّ أي مواطن بنقد أي موظـّف في ملاك الدولة بعمله شرط اقتران النقد بالأدلة و البراهين و أن لا يكون كيدي و عشوائي ( ما عدا رئيس الجمهورية بصفته مـُمثلاً لدولة بأكملها , ويعاقب أي ناقد أو ماس بهذا المركز - حصراً - بالحبس ستة أشهر و إن اقترن نقده بالأدلة و البراهين , الأمر سيّان ) , لكن بعد , لم تـَزل الديمقراطية حالة بعيدة المنال , لأسباب واقعيّة كثيرة أهمّها :

1_ الصراع السوري الإسـرائيلي , و ما يمليه من بعض الديكتاتوريّة في الحكم - و بسلطة القانون لا الأفراد - , فما أسهل أن ينطلي طابور خامس - هو موجود - تحت لواء الديمقراطية , ويبدأ بنشر سمومه بين أوساط المجتمع المتآلف , و خير مثال لنا في ذلك لبنان , و قانون الطوارئ السوري المـُعلن يمثـّل هذه الديكتاتورية - المقبولة و المسموح بها بحسب رأيي - خير تمثيل .

2_ الحالة الاشتـراكية التي كنّا نعيشها حتّى أواخر القرن المنصرم , و ما تقتضيه من أحكام و سنّ تشريعات .
على سبيل المثال , ستون بالمائة من مجمل أعضاء مجلس الشعب السوري من العمّال و الفلاحين تكفل إصدار قوانين و تشريعات تلائمها بالأكثريّة , تكريساً للاشتراكية , الأمر المرفوض قطعاً غير الملائم لمقتضيات العصر الحديث , إذ أن أغلب عمّالنا و فلاحينا - مع جزيل الاحترام لهم و لعطائهم - هم من غير المتعملـّين , و التنويه لقدرة الطبيب أو المحامي - بصفته مـُشرّع - مثلا على إيفاء الفلـّاح حقـّه و سنّ ما يلائم حياته من القوانين و التشريعات , أمّا العكس فللأسف ليس بصحيح .

3_ الدينية و السياسيّة المجتمعاتيّة , و تكريس بعض القوانين - خصوصاً الشخصيّة منها - بشكل خاص , و الإدارية بشكل عام ( كاشتراط الانتساب لحزب معين لتوليّ بعض الوظائف ) , الأمر المؤدي لحرمان فئات مختلفة من سلطة القانون و ما يقدمه من جزيل العطايا

4_ عدم إتمام المجتمع السوري بحقّ - اجتماعيّاً - , و هو السبب الأهم , قد نكون جماعة متفـّقة على أهداف سياسيّة أو اقتصادية , لكن لم نزل بعيدون عن حالة المواطنة المجتمعاتيّة المثلى بظلّ القوانين المدنيّة العـَلمانيّة .

هذه أسباب رئيسيّة , مع انطواء أسباب أخرى بها و تماهيها فيها , مثلا وجود حركات أصوليّة كالإخوان المسلمين تتربص شرّاً بالبلاد , أو غيرها من توجّهات الخطّ الواحد الشموليّة , الاهتمام بالسياسات الخارجية و ايلائها الاهتمام الأكبر , و غيرها من الأسباب الكثيرة التي قد نفرد لها مقال مفرداً ( مناصبة العداء لأي توجـّه ليبرالي عـَلماني منفتح على صعيد المجتمع و الدولة , قانون أحزاب يضمن تعددية حزبيّة , طرح مشاريع قانونيّة لتعديل الدستور ... إلخ ) .

هل أنا مع الديمقراطيّة ؟

أنا مع سلطة القانون , قد أؤيّد الديمقراطية - نسبياً - فقط في حال تجانس شعبي كامل , يكفله و يحميه قانون عـَلماني مدني .



<<الصفحة الرئيسية
صفحة جديدة 1

To Contact , Email me to : habib.doumet@gmail.com