ابتداءً من رؤية ديالكتيكية للشعور القومي لدى شعوبنا, نرى انفراداً قاتلاً للقوميات نفسها , فالمنطق الجدلي لقوميات الشعوب شرق أوسطية يلزمها بمعايير مرنة لا يمكنها الهروب منها , فلم ولن يكون هناك شيء ثابت سوى التغيير , من هذه المعايير سأنطلق للكلام عن مصير الأسلحة المقاومة في منطقة الأمّة السورية , فنشوء أغلب هذه الأسلحة كان طائفي قبلي عشائري بحت , لكن إلى متى ؟
لو أبعدنا إصبعنا قليلاً الذي غالباً ما نختفي خلفه , لرأينا ما ستجلبه القوميات الطائفية الضيقة اليوم من ويلات لأجيال غداً , فباتت الطائفية القاسم المشترك الأول بين أبناءها لا الطائفة نفسها , واحتلت الأحقاد تفكير أغلب المفكرين أساساً , أولئك الذين يعدّون عواميد انتشار الإيديولوجيات , فلا مكان لمقاومة موحدّة مهما اتسع أو ضاق نطاقها , رفض تام لأي نوع من أنواع المناهضة الجماعية للإستعمار , بل انفراد ليس تاماً فحسب بل أيضاً كاملاً غير قابل لأي طروحات جديدة أو إضافات إيجابية كانت أم سلبية .
لم يدم استعمار يوماً , ولكننا من قراءة بسيطة جداً جزيلاً للتاريخ , سنجد بأن ويلات الأمّة التي استجرتها الشعوب نفسها إليها إلى جانب مقومات عدة منها الموقع والخيرات والخامات ..الخ , كانت السبب الرئيسي في احتلال أرضنا , فالاستقواء بالخارج على حساب الشريك الطبيعي في الوطن , أدى المرّجو منه وبامتياز , ولكن تداعيات هذا الاستقواء , ظهرت بشكل فاعل , كاستقواء مسيحيي الكيان اللبناني بالفرنسيين جعل المسيحيين أنفسهم يتقوقعون داخل مناطق محددة , حواجز كانت الدافع الأول لهذه الجماعات للحصول على استرتيجية دفاعية ذاتية , أولى مقوماتها هو السلاح العسكري , فخوف المواطن من المواطن هو مرض عضال مستشري في كيانات الوطن , يتخفى بقشور تسمى " مقاومة " , لا أقصد بأني أستهجن مقاومات أمتي المتعددة , بل على العكس , أنا أرى فيها الحل الأبقى والوحيد في مواجهة أي استعمار , ولكن بعيداً عن التجمع الطائفي , فاستحالة إزالة الصبغات الطائفية عن أسلحتنا لأمر محتم , ولكن يمكن تقليبه وقولبته انصهاراً ببوتقة "مقاومة علمانية " لا تتصف بأي صفة طائفية , ولا تشترط ديناً معين , فتشمل المسيحي والمحمدي بأجزائهم المتعددة , وتضفي طابع وطني شامل , ناهيك عن عنصر القوة المستوجب بأي وحدة كانت , فما بالك باتحاد مواطني الطوائف ؟!









