إنطلاقاً من مبدأ أن الحياة تكتنف في جوهرها صراع أفكار و معتقدات , و كما قلت سابقاً مراراً و تكراراً , إن جدلية تضادات الحياة تجبرنا على الإعتقاد بفكرة ما أو إيديولوجية , إلى جانب المصالح المشتركة المتحدة الأهداف , من هذه الأسس - بسياقها العام - أُنشأت فكرة الأحزاب بمبادئ مختلفة تماماً عن هذه الأسس .
قبل الخوض في سلبيّات و إيجابيّات التحزّب بأنواعه الديني و الإجتماعي و السياسي و القومي .. إلخ , لا بدّ من التنويه لأرقى و أمثل إعتقاد متلخّصاً باللاإنتماء , هذا الأخير الذي يمثّل فكرة الإيمان الواحد و الأوحد لجميع الأفراد بحقيقة واحدة , مثلاً عدمية الإختلاف على وجودنا كبشر ألغى فكرة الإنتماءات لمخلوقات أخرى , بإسقاط هذه المثال على مواضيع إختلاف البشرية نصل إلى الحقيقة الواحدة بمنأى عن الظروف المحيطة و ما تحدثه من تغييرات و ما تنتجه من أفكار يخيّل لبعضنا بأنها صائبة , أي عندما تصل جماعة معيّنة إلى حقيقة مجرّدة واضحة , تـُلتغى بعد إكتشافها أي إنتماءات أخرى لأفكار واهمة , فلا يعود هناك إنتماءات مختلفة بل إنتسابات مختلفة , لما تحويه مصطلح " الإنتماء " من عمق لا يماثله فيه مصطلح " الإنتساب " .
كما لا يمكنني التغاضي في معرض كلامي عن إدراك حقيقة الوجود كوجود , لما قد خلّف هذه التغاضي سابقاً من مصائب جمّة ألمّت بنا كسوريين , نحن إن شئنا , جدلاً , أن نصنّف أنفسنا , فللأفضل أن ندرك أنفسنا أولاً !
أمم كثيرة تؤمن بأفكار أكثر تطوف في المعمورة في أدمغة و بروتوكولات و مؤتمرات , سَمت بأفرادها و نهضت , و هو عكس ما نشاهده في أمّتنا اليوم ,أقول شارحاً , إن سألنا أي " صيني " , على سبيل المثال لا الحصر , أشدّ الأسئلة بساطة : ما أنت ؟ بالأحرى سيأتينا الجواب : أنا صيني ! , متغاضيّاً عن محيطه الإقليمي الصيني أو الروحي , هندوسيّاً كان أو كونفوشياً أو بوذيّاً أو مسيحياً .... إلخ .
لكن إن توجّهنا بالسؤال نفسه لأغلب أفراد أمّتنا السوريّة , فستأتينا إجابة مختلفة تماماً و بكل الأسف , فإما أن تنبع الإجابة من إنتسابه الطائفي فيقول أنا شيعي , أو كاثوليكي , أو درزي ... إلخ , إمّا من خلفية قوّمية , فيقول أنا أرمني , أو شركسي , أو كردي ... إلخ , أو قد تأتينا الإجابة نتيجة وجود جغرافي و عشائري ضيّق و محدود , فيقول أنا حدّادي أو خياطي أو حيدري أو مملوكي أو تركماني .. إلخ
إن هذا التخبّط و الإبتعاد عن الإنتماء الحقيقي الأزلي , السوريّ , و بإنحاء الإنتماء الإنساني جانباً رغم منطقيته , هو السبب بإنتاج إنتماءات ضيّقة سبق ذكرها , من هذا المنطلق و لأننا افترضنا جدلاً إلتزامنا بالتصنيفات , أرى أن خروج جماعاتنا البشريّة المكوّنة لأمّتنا السوريّة من تصنيفاتها الطائفية و العشائرية و القوميّة الواهمة إلى تصنيفات سياسيّة هي الطريقة المثلى الكفيلة بإعادتنا إلى معترك الحياة بين شعوب الأرض , فللأفضل أن تنقسم مجتمعاتنا إلى مجموعات سياسية لا طائفية أو عشائرية ... إلخ - إن كان لا بدّ للإنقسام أساساً و لا مهرب منه - , فعلينا السعي و بجد لتكوين مجتمع يحوي جماعات سياسية متصارعة فكريّاً لا جماعات طائفية متصارعة حياتيّاً , تصنيف المجتمع بهذا الشكل ضمان لغناه و تنوّعه و بقائه , و هاجس فعّال مؤد ٍ لتنافس شريف على صدارة عقول العوام , كل كلامي هذا في حال إستحالة إتفاقنا جميعاً على أننا بشر سوريّون فقط , و بأن تعاطينا مع بعضنا البعض لا يمكن أن يبدأ إلا من إتفاقنا هذا , من هنا أرى الزبدة الأساسية و الفـُضلى من وجود الأحزاب السياسيّة , إلى جانب أن هذا التقسيم الإجتماعي سياسيّاً هو قاعدة انبثاق مجتمع عـَلماني مدني , لا مجتمع ثيوقراطي أو عسكري و هو النوع السائد في منطقتنا من العالم , كما أنني أرى هذا المجتمع المدني العـَلماني حاضراً أمامي بحلّته البهيّة نتيجة قاعدة فيزيائية جد بسيطة , لكل فعل ردّة فعل تساويه , الفعل هو التقوقع الطائفي الذي نشهده , لا بد أن ينتج ردّة فعل منتجة لمجتمع مدنيّ عـَلماني .
مع التنويه أن بقيّة أنواع الأحزاب , الطائفية القوميّة الضيقة و غيرها , لن أناقشها في مقالتي هذه , لكنّ أسجل معارضتي إياها كليّاً , علّني أبيّن معارضتي لاحقاً بشرح مسهب في مقالة مستقلة .
قبل الخوض في سلبيّات و إيجابيّات التحزّب بأنواعه الديني و الإجتماعي و السياسي و القومي .. إلخ , لا بدّ من التنويه لأرقى و أمثل إعتقاد متلخّصاً باللاإنتماء , هذا الأخير الذي يمثّل فكرة الإيمان الواحد و الأوحد لجميع الأفراد بحقيقة واحدة , مثلاً عدمية الإختلاف على وجودنا كبشر ألغى فكرة الإنتماءات لمخلوقات أخرى , بإسقاط هذه المثال على مواضيع إختلاف البشرية نصل إلى الحقيقة الواحدة بمنأى عن الظروف المحيطة و ما تحدثه من تغييرات و ما تنتجه من أفكار يخيّل لبعضنا بأنها صائبة , أي عندما تصل جماعة معيّنة إلى حقيقة مجرّدة واضحة , تـُلتغى بعد إكتشافها أي إنتماءات أخرى لأفكار واهمة , فلا يعود هناك إنتماءات مختلفة بل إنتسابات مختلفة , لما تحويه مصطلح " الإنتماء " من عمق لا يماثله فيه مصطلح " الإنتساب " .
كما لا يمكنني التغاضي في معرض كلامي عن إدراك حقيقة الوجود كوجود , لما قد خلّف هذه التغاضي سابقاً من مصائب جمّة ألمّت بنا كسوريين , نحن إن شئنا , جدلاً , أن نصنّف أنفسنا , فللأفضل أن ندرك أنفسنا أولاً !
أمم كثيرة تؤمن بأفكار أكثر تطوف في المعمورة في أدمغة و بروتوكولات و مؤتمرات , سَمت بأفرادها و نهضت , و هو عكس ما نشاهده في أمّتنا اليوم ,أقول شارحاً , إن سألنا أي " صيني " , على سبيل المثال لا الحصر , أشدّ الأسئلة بساطة : ما أنت ؟ بالأحرى سيأتينا الجواب : أنا صيني ! , متغاضيّاً عن محيطه الإقليمي الصيني أو الروحي , هندوسيّاً كان أو كونفوشياً أو بوذيّاً أو مسيحياً .... إلخ .
لكن إن توجّهنا بالسؤال نفسه لأغلب أفراد أمّتنا السوريّة , فستأتينا إجابة مختلفة تماماً و بكل الأسف , فإما أن تنبع الإجابة من إنتسابه الطائفي فيقول أنا شيعي , أو كاثوليكي , أو درزي ... إلخ , إمّا من خلفية قوّمية , فيقول أنا أرمني , أو شركسي , أو كردي ... إلخ , أو قد تأتينا الإجابة نتيجة وجود جغرافي و عشائري ضيّق و محدود , فيقول أنا حدّادي أو خياطي أو حيدري أو مملوكي أو تركماني .. إلخ
إن هذا التخبّط و الإبتعاد عن الإنتماء الحقيقي الأزلي , السوريّ , و بإنحاء الإنتماء الإنساني جانباً رغم منطقيته , هو السبب بإنتاج إنتماءات ضيّقة سبق ذكرها , من هذا المنطلق و لأننا افترضنا جدلاً إلتزامنا بالتصنيفات , أرى أن خروج جماعاتنا البشريّة المكوّنة لأمّتنا السوريّة من تصنيفاتها الطائفية و العشائرية و القوميّة الواهمة إلى تصنيفات سياسيّة هي الطريقة المثلى الكفيلة بإعادتنا إلى معترك الحياة بين شعوب الأرض , فللأفضل أن تنقسم مجتمعاتنا إلى مجموعات سياسية لا طائفية أو عشائرية ... إلخ - إن كان لا بدّ للإنقسام أساساً و لا مهرب منه - , فعلينا السعي و بجد لتكوين مجتمع يحوي جماعات سياسية متصارعة فكريّاً لا جماعات طائفية متصارعة حياتيّاً , تصنيف المجتمع بهذا الشكل ضمان لغناه و تنوّعه و بقائه , و هاجس فعّال مؤد ٍ لتنافس شريف على صدارة عقول العوام , كل كلامي هذا في حال إستحالة إتفاقنا جميعاً على أننا بشر سوريّون فقط , و بأن تعاطينا مع بعضنا البعض لا يمكن أن يبدأ إلا من إتفاقنا هذا , من هنا أرى الزبدة الأساسية و الفـُضلى من وجود الأحزاب السياسيّة , إلى جانب أن هذا التقسيم الإجتماعي سياسيّاً هو قاعدة انبثاق مجتمع عـَلماني مدني , لا مجتمع ثيوقراطي أو عسكري و هو النوع السائد في منطقتنا من العالم , كما أنني أرى هذا المجتمع المدني العـَلماني حاضراً أمامي بحلّته البهيّة نتيجة قاعدة فيزيائية جد بسيطة , لكل فعل ردّة فعل تساويه , الفعل هو التقوقع الطائفي الذي نشهده , لا بد أن ينتج ردّة فعل منتجة لمجتمع مدنيّ عـَلماني .
مع التنويه أن بقيّة أنواع الأحزاب , الطائفية القوميّة الضيقة و غيرها , لن أناقشها في مقالتي هذه , لكنّ أسجل معارضتي إياها كليّاً , علّني أبيّن معارضتي لاحقاً بشرح مسهب في مقالة مستقلة .









