أســمــريـّـات
صـراخ كـلـمـة ...
العَلمانية - بفتح العين -
 
العَلمانية تعني اصطلاحاً فصل الدين والمعتقدات الدينية عن الحياة ، بعيداً عن تدخل الدين في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته .
 
 العلمانية" ترجمة غير دقيقة، بل غير صحيحة لكلمة "Secularism" في الإنكليزية، أو "Sécularité" بالفرنسية، وهي كلمة لا أصل لها بلفظ "العِلْم" ومشتقاته، على الإطلاق .

الشخص الذي ظهر بفكرة العلمانية هو ( جورج هوليواكي ) وهو بريطاني مُلحد .

و اتسع المجال الدلالي للكلمة على يد جون هوليوك (1817-1906م) الذي عرف العلمانية بأنها: "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض".


والترجمة الصحيحة للكلمة هي "اللادينية" أو "الدنيوية"، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص، وهو ما لا صلة له بالدِّين أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد.


الترجمة الصحيحة من التعريف، الذي تورده المعاجم، ودوائر المعارف الأجنبية للكلمة:

تقول دائرة المعارف البريطانية مادة "Secularism": "وهي حركة اجتماعية، تهدف إلى صرف الناس، وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة، إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحده ، طفقت الـ "Secularism" تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية، وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة, بعيداً عن الدين وتفسيراته .

ويقول قاموس "العالم الجديد" لوبستر، شرحا للمادة نفسها:

1. الروح الدنيوية، أو الاتجاهات الدنيوية، نظام من المبادئ والتطبيقات يرفض أي شكل من أشكال الإيمان والعبادة.

2. الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية، لا دخل لها في شؤون الدولة، وخاصة التربية العامة , وحياة الأفراد .

ويقول "معجم أكسفورد" شرحا لكلمة "Secular" :

3. دنيوي، أو مادي، ليس دينيا ولا روحيا ، مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنيسة.

4. الرأي الذي يقول: إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسا للأخلاق والتربية والحياة .


لقد استخدم مصطلح "Secular" -لأول مرة مع توقيع صلح وستفاليا - الذي أنهى الحروب الدينية المندلعة في أوربا - عام 1648م، وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة (أي الدولة العلمانية) مشيرًا إلى "عَلمنة" ممتلكات الكنيسة بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية أي لسلطة الدولة المدنية.

والعلمانية هي عموما التأكيد على ان ممارسات معينة او مؤسسات ينبغي ان توجد بمعزل عن الدين او المعتقد الديني. وكبديل لذلك ، مبدأ العلمانية تعزيز الافكار او القيم اما في اماكن عامة او خاصة.كما قد يكون مرادفا لل"الحركة العلمانية". في الحالات القصوى من ايديولوجيا العلمانية تذهب إلى ان الدين ليس له مكان في الحياة العامة .

العلمانية هي أيديولوجيا تشجع المدنية والدنيوية واللادينية والمواطنة وترفض الدين كمرجع رئيسي للحياة , وترى أنّ الأمور الحياتية يجب أن تتحرر من النفوذ الديني , و يجب أن تكون مرتكزة على ما هو مادي ملموس وليس على ما هو غيبي .

كما يجب الإنتباه , إلى إمكانية استيعاب الأفكار الإيمانية البحتة بشكل جزئي , أخذاً بعين الإعتبار عدم القدرة على إيجاد خالق مادي للكون - حتّى هذه اللحظة - , وعدم التعرض لهذه الفكرة أساساً , ولربما القبول بفكرة الإنشطار الكوني أو الإنفجار الكبير , أو نظرية الصدفة الشاملة .

والملفت للنظر - ولربما بمحض الصدفة - أن أغلب علمانيو التاريخ هم أشخاص مُلحدون , هذا ما أدّى لإعطاء الصبغة الإلحادية للإيديولوجية العلمانية .
 
قد كفتنا القواميس المؤلفة في البلاد الغربية التي نشأت فيها العلمانية ، مؤنة البحث والتنقيب، فقد جاء في القاموس الإنجليزي أن كلمة (عَلماني ) تعني:

1- دنيوي أو مادي.
2- ليس بديني أو ليس بروحاني.
3- ليس بمترهب، ليس برهباني.

وجاء أيضاً في نفس القاموس بيان معنى كلمة العلمانية حيث يقول:

العلمانية: هي النظرية التي تقول: إن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية.

وفي دائرة المعارف البريطانية نجدها تذكر عن العلمانية : أنها حركة اجتماعية تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب.

ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد ، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين:

1- إلحاد نظري.
2- إلحاد عملي ، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي .

وما تقدم ذكره يعني أمرين:

أولهما: أن العلمانية مذهب من المذاهب الفكرية : التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها بعيداً عن أوامر الدين ونواهيه.

ثانيهما: أنه لا علاقة للعَلمانية بالعِلم كما يحاول بعض البعض أن يلبس على الناس بأن المراد بالعَلمانية: هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به، فالأصح أن يقال عن هذه الكلمة (العلمانية ) إنها: اللادينية لكان ذلك أدق تعبيراً وأصدق، وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح في المدلول.

للعلمانية صورتان :


الصورة الأولى : العلمانية الملحدة: وهي التي تنكر الدين كليّة وتنكر وجود الله الخالق ولا تعترف بشيء من ذلك بل و تناهض الإيمان بوجود الله..

الصورة الثانية : العلمانية غير الملحدة: وهي علمانية لا تنكر وجود الله وتؤمن به إيماناً نظرياً لكنها تنكر تدخل الدين في شؤون الدنيا وتنادي بعزل الدين عن الدنيا والحياة تماماً .

العلماني :

قد يؤمن بوجود إله لكنه يعتقد بعدم وجود علاقة بين الدين وبين حياة الإنسان , كما يعتقد بأن الحياة تقوم على أساس العلم التجريبي المطلق والحياة الدنيوية .

يطالب بعدم تدخل الدين في الأمور السياسية و يجب تطبيق الشرائع والأنظمة الوضعية . وأن الدين للعبادة فقط دون تدخل في شؤون الخلق وتنظيمها .

يردد دائماً بأن الإنسان هو الذي ينبغي أن يستشار في الأمور الدنيوية كلها وليس رجال الدين , ويطالب بأن يكون العقل البشري صاحب القرار وليس الدين .

الأخلاق نسبية وهي انعكاس للأوضاع المادية والاقتصادية والإجتماعية ... إلخ , وهي من صنع العقل الجماعي وأنها أي الأخلاق تتغير على الدوام وحسب الظروف .

أهم مبادئ العلمانية :

الدين لله والوطن للجميع .

الدين علاقة بين العبد وربه فقط لا شأن له في الحياة .


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
صفحة جديدة 1

To Contact , Email me to : habib.doumet@gmail.com